ابن أبي حاتم الرازي

12

كتاب العلل

وقال الفَضْل بن زياد : سمعتُ أحمدَ بن حنبل وسُئل عن هذا الحديث الذي رُوي : أنَّ السُّنَّةَ قاضيةٌ على الكتاب ؟ فقال : ما أجسُرُ على هذا أنْ أقولَهُ ، ولكنَّ السنَّةَ تفسِّر الكتاب ، وتعرِّفُ الكتابَ وتبيِّنه ( 1 ) . وقال حَسَّان بن عَطيَّة : كان جبريلُ _ ج يَنْزِلُ على رسول الله ( ص ) بالسُّنَّة كما ينزل عليه بالقرآن ، يعلِّمه إياها كما يعلِّمه القرآن ( 2 ) . وقال إسماعيل بن عُبَيدالله : ينبغي لنا أن نَحْفَظَ حديثَ رسول الله ( ص ) كما نحفَظُ القرآنَ ؛ لأن الله تعالى يقول : [ الحَشر : 7 ] { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } ( 3 ) . وهذا هو الذي فهمه الصحابيُّ الجليلُ عبد الله بن مسعود ح حين قال : « لَعَنَ اللهُ الواشمَاتِ والمُسْتَوْشِمَاتِ ، والنَّامِصَاتِ والمُتَنمِّصَاتِ ، والمُتَفلِّجَاتِ للحُسْنِ ، المُغيِّراتِ خَلْقَ اللهِ » ، فبلغ ذلك امرأةً من بني أَسَدٍ يقال لها : أُمُّ يعقوب ، وكانتْ تَقْرَأُ القرآنَ ، فأتتْهُ فقالت : ما حديثٌ بلغني عنك ؛ أنك لعنتَ الواشمات والمُسْتَوشمات ،

--> ( 1 ) أخرجه الخطيب في " الكفاية " ( ص 15 ) ، والهروي في " ذم الكلام " ( 213 ) ، وابن أبي يعلى في " طبقات الحنابلة " ( 1 / 252 ) . ( 2 ) أخرجه الدارمي ( 588 ) ، والمروزي في " السنة " ( 102 ) ، والخطيب في " الكفاية " ( ص 12 و 15 ) ، والهروي في " ذم الكلام " ( 216 ) . ( 3 ) أخرجه الخطيب في " الكفاية " ( ص 12 ) ، والهروي في " ذم الكلام " ( 217 ) .